سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
530
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
--> فإمّا دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عمّا مالوا إليه . فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ومكان أهلك ، ثمّ عدلوا بهذا الأمر عنكم ، وعلى رسلكم بني هاشم ؛ فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله منّا ومنكم . فتكلّم العبّاس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللّه ابتعث محمدا نبيا - كما وصفت - ووليّا للمؤمنين ، فمنّ اللّه به على أمته حتّى اختار له ما عنده ، فخلّى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحقّ ، مائلين عن زيغ الهوى . « هذا الكلام من العبّاس ، من باب المماشاة ، أي على فرض أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله خلّى الناس ليختاروا لأنفسهم » . فإن كنت برسول اللّه طلبت ، فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين ، فنحن منهم ؛ ما تقدّمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا ؛ فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين ، فما وجب إذ كنا كارهين ، وما أبعد قولك : إنّهم طعنوا من قولك إنّهم مالوا إليك ! وأمّا ما بذلت لنا ، فإن يكن حقّك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وإن يكن حقّ المؤمنين فليس لك أن تحكم فيه ، وإن يكن حقّنا لم نرض لك ببعضه دون بعض . وما أقول هذا أروم صرفك عمّا دخلت فيه ، ولكن للحجّة نصيبها من البيان . وأمّا قولك : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله منّا ومنكم ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها . وأمّا قولك يا عمر : إنّك تخاف الناس علينا ، فهذا الذي قدّمتموه أوّل ذلك ، وباللّه المستعان . ويحدّثنا ابن قتيبة في كتابه الإمامة والسياسة : 12 ط مطبعة الأمّة بمصر ، فيقول : ثمّ إنّ عليّا كرّم اللّه وجهه أتي به إلى أبي بكر وهو يقول : أنا عبد اللّه وأخو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله .